صالح أحمد العلي

156

سامراء

من رأى ، ولا تشير المصادر المصرية إلى نقل المعتصم مقاتلة من مصر إلى العراق ، سوى ما ورد في مادة « الأفشين » في دائرة المعارف الإسلامية أن الأفشين هو الذي جلب المغاربة من مصر وضمّهم إلى جيش المعتصم ، علما بأن ولاية الأفشين على مصر انتهت سنة 218 أي قبل تحوّل المعتصم من بغداد ، ولم يكن للأفشين تقدير لهم « 1 » . وكان الخلفاء العباسيون الأوائل قد استخدموا في جيشهم وحدات من الأفارقة كان لها إسهام في الدفاع عن بغداد لمّا حاصرتها قوات المأمون في قتالها الأمين ، ولكن المصادر لم تذكر معلومات عن زمن بدء استخدامهم وتطور دورهم أو تركيبهم القبلي وأصوله ، علما بأن كلمة ( أفريقية ) التي نسب إليها هؤلاء المقاتلة يقصد بها في الغالب بلاد شمال أفريقيا ، وأن المصادر ميزت بين هؤلاء الأفارقة وبين السودان والعبيد ، كما أنها كانت تميز في كثير من الأحيان بينهم وبين من تسمّيهم « البربر » . يتضح من كلام المسعودي أن المعتصم هو الذي جلب هؤلاء المغاربة إلى سرّ من رأى ، وأنه أسكنهم فيها منذ أول تأسيسها . وذكر اليعقوبي أن المعتصم أسكنهم الشارع الذي على دجلة ويسمّى شارع الخليج ، وهناك الفرض ومرسى والسفن والتجارات التي ترد من بغداد وواسط وكسكر وسائر السواد من البصرة والأبلة والأهواز وما اتصل بذلك ، ومن الموصل وباعربابا وديار ربيعة وما اتصل بذلك ، وفي هذا الشارع قطائع المغاربة كلهم أو أكثرهم ، والموضع المعروف بالأزلاخ الذي عمر بالرجالة المغاربة في أول ما اختطّت سرّ من رأى « 2 » ، وهذا الشارع مواز لدجلة ولا يخترق سامرّاء . ولما كان الجوسق الخاقاني يطل على دجلة ، فتكون قطائعهم بمحاذاة الجوسق ، ولعلها متصلة بقطائع لرجال من المغاربة في شارع السريجة ، وهو الشارع الأول ، ومن قطيعة راشد المغربي ، وقطيعة مبارك المغربي ، وسويقة مبارك ، وجبل جعفر الخياط

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1313 . ( 2 ) البلدان 267 .